عبد الله بن علي الوزير
273
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
وفي هذه الأيام وصل تركي إلى الحضرة ، وأوصل إلى الإمام هدية من صاحب الحبشة ، وطاقا فاخرا فلبث بالحضرة قدر الشهر ، وصرفه إلى بلاده بعد [ 5 ] أن عظم له الوفر . وفيها انتدب فقيه من بني حنش للتدليس على العوام ، فتسمى بعبد اللّه وادّعى أنه شريف ، وكان قد قرأ في مدة سابقة على القاضي الحسن الحيمي ، قراءة لم يحصل فيها على طائل ، غير أنه كان يحسن الإنشاء ، ويخلب العقول ، من حسن بما شاء ، فوصل كحلان ، وطاف حجة وتلك البلدان ، والعوام تحفّه على سرير التعظيم ، وتقسم برأسه عند كل أمر عظيم ، فصاحب البخت من حقّق أوصافه ، ومرفوع الرّتبة من انجرّ له بالإضافة ، فلما تخوّف عامل حجة السيّد محمد بن الحسين الجحافي ، من تبالغ أحواله ، وطول أذياله ، استدعاه إلى حضرته ، وعجّم عود نبعته ، فوجده في زي المدلسين الشطار ، ولم ير عنده من المعرفة إلا ما تخلو عنه الأغمار ، فصرفه عن بلاده ، وقطع بذلك مواد فساده فركب البحر ، وسار إلى حضرة حسن باشا ، ثم استقر بعد ذلك بالطائف ، وما يعجزه أن يتمسك بشيء من تلك الوظائف . وفي نصف جمادى الأولى عاد جمال الإسلام علي بن أحمد من أملح « 1 » إلى صعدة ، وخروجه إليها كان بسبب ما بلغه من دخول الأميرين إلى برط ، وكانا قد أشعراه بزيارة بلده فخرج لأخذ الأهبة ، ولم يتم دخولهما ، فإن الإمام رجح توقفهما عن الدخول ، وأمرهما بالانصراف والقفول ، وجاءت الجنود في الرجوع من طريق صعدة مائلين عن طريق وادي السيل ، والمراشي التي تخرج من عيان لصعوبتها ، وقد دخل برط في الدولة العباسية ، ودخله عنوة إمام اليمن الهادي
--> ( 1 ) أملح : من أودية صعدة ويقع إلى الشرق منها ، ويتخذ اتجاها شماليا شرقيا ويضيع في الرمال . ( أنظر اليمن الكبرى ، ص 116 ) .